محمد الريشهري
16
ميزان الحكمة
واختلال أمر الحياة الاجتماعيّة على جميع التقادير من لوازم عدم اجتماع أزمّة الإرادات والمقاصد في إرادة واحدة لإنسان واحد أو مقام واحد . وهذا هو الذي تقدّم في أوّل الكلام : أنّ الملك منالاعتبارات الضروريّة في الاجتماع الإنسانيّ . وهو مثل سائر الموضوعات الاعتباريّة الّتي لم يزل الاجتماع بصدد تكميلها وإصلاحها ورفع نواقصها وآثارها المضادّة لسعادة الإنسانيّة . وللنّبوّة في هذا الإصلاح السّهم الأوفى ؛ فإنّ من المسلّم في علم الاجتماع أنّ انتشار قولٍ ما من الأقوال بين العامّة - وخاصّة إذا كان ممّا يرتبط بالغريزة ، ويستحسنه القريحة ، ويطمئنّ إليه النفوس المتوقّعة - أقوى سبب لتوحيد الميول المتفرّقة وجعل الجماعات المتشتّتة يداً واحداً تقبض وتبسط بإرادة واحدة لا يقوم لها شيء . ومن الضّروريّ أنّ النّبوّة منذ أقدم